![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
ها هي الضجة التالية قد وصلت: الفيلم الوثائقي الذي تقشعرّ له الأبدان "جنين، جنين"، والذي قام بإخراجه الممثل والمخرج محمّد بكري. الفيلم يعرض ظروف الحياة القاسية في مخيم جنين للاجئين، من وجهة نظر فلسطينية، وعلى لسان سكان المخيم وأطفاله. بينما يفوز بكري بالجوائز على فيلمه، فإن هناك في إسرائيل من يدعو إلى منع عرضه. ماذا يحوي الفيلم، وماذا سيكون
ميراف يوديلوفيتش
في ساعات الصباح الأولى هبط الممثل والمخرج محمد بكري في إسرائيل، بعد شهر من الرحلات، التي بدأت في مهرجان الإسماعيلية في مصر، واستمرّت في المغرب، وانتهت مساء أمس في تونس، مع اختتام أعمال المهرجان العالمي للأفلام في قرطاج، حيث اكتسح الجائزة الأولى في مجموعة الأفلام الوثائقية. ويعرض هذا الفيلم الجريء والمتميز جنين من وجهة نظر فلسطينية فقط، حيث يقدم شهادات متتالية لأشخاص "يعيشون" في مخيم اللاجئين، ويضطرّ المشاهد الإسرائيلي للإصغاء، أو، على الأقلّ، ألاّ يقول لم أعرف. الفيلم مهدًى لذكرى إياد صمودي، منتج "جنين، جنين"، الذي قـُتل بنيران الجيش الإسرائيلي في قرية اليامون بعد انتهاء التصوير.
بكري: "حاولت التعديل، لكن ذلك ليس باليسير"
بكري، الذي لا يزال متأثرًا من الفوز في قرطاج ومن جائزة المخرجين والنقـّاد التي حاز عليها في مصر، يؤكد بأن عرض الفيلم في إسرائيل ذو أهمية خاصة بالنسبة له، حيث يقول: "هذا الفيلم موجه أولاً إلى الإسرائيليين، لأنني أحيا هنا، وأريد ممن يحيون معي أن يعرفوا بما يجري. إننا نعيش في "جهنم"، وأريد أن تنتهي "جهنم" هذه. آمل أن أفعل ذلك عن طريق عرض الألم كما ينبغي. حتى الآن، تم عرض الألم اليهودي من جراء الإرهاب، عُرض جانب واحد، ليس الفلسطيني؛ أي إسرائيلي لم يعرض الحقيقة كاملة، فقد عُرضت دائمًا مع تبريرات وتعليلات لعمليات الجيش الإسرائيلي، حيث لم يشذ الفن السينمائي في ذلك عن السياسة الإسرائيلية. أريد أن أومن بأن في مقدور المسرح والسينما أن يحدثا تغييرًا؛ هذا لم يحدث حتى الآن، لكنني ملزم بالاستمرار في المحاولة".
وحسب قوله، سئل أثناء عرض الفيلم في الدول العربية، إذا كان قد أرشد أبطال الفيلم أو زوّدهم بنصوص معدّة سلفـًا. ويرد بكري: "كيف يمكن أن تعطي إنسانًا ذا نفس جريحة نصّـًا؟" ويضيف: "لا يمكنني أن أقول للجريح، كيف يشعر؛ فالجرح عميق إلى درجة أن صاحبه ليس بحاجة إلى مرشد. لقد وجدت نفسي غير مرّة أحاول التعديل والتلطيف، لكن الأمر لم يكن سهلاً".
موضوع الفيلم "جنين، جنين"، في نهاية الأمر، هو فقدان الأمل؛ وهو يحاول أن يجعل من يشاهده ينفتح على الحقائق والأحاسيس. الامتحان الحقيقي لمدى قدرة التحمل المحلية (الإسرائيلية) سيبدأ اليوم (الأربعاء)، عندما سيُعرَض الفيلم في "سينماتيك" القدس، ويومي الخميس والجمعة، حيث من المقرر أن تكون عروض له في "سينماتيك" تلّ-أبيب.
عرض مؤخرا في مسرح القصبة فيلم ( جنينغراد ) الذي كتب السيناريو له إبراهيم ملحم و أخرجه فراس عبد الرحمن وهو فيلم وثائقي عن مجزرة جنين وهو الفيلم الفائزبذهبية مهرجان القاهرة للعام 2002 .
فيما يلي حوار اجراه مراد السوداني مع ابراهيم ملحم حول الفيلم وظروف العمل و الجائزة :
وليد ابو بكر
عندما شاهدت فيلم " جنينغراد " الذي أنتجته الفضائية الفلسطينية كان أول سؤال تبادر إلى ذهني هو كيف يكون لدينا مثل هذا الفيلم؟
الذي يشكل شاهدا موضوعيا على كل ما حدث في مخيم جنين ساعة اثر ساعة وشهيدا اثر شهيد وجريمة تلو الجريمة ثم يكون القرار الفضيحة الذي صدر عن الأمم المتحدة ونفي حدوث مجزرة وكاد يمنح المجرم صك براءة دولية ؟
كيف لم تستطيع الصور البليغة لمثل هذا الفيلم ولغيرة ان تفتح عيون العالم على وقائع لا يستطيع ان ينكرها او ان يتهرب أمامها من الإصرار على الحكم الصادق بدلا من التخفي وراء الكلمات الغامضة التى لا تشكل حكما لئلا تغضب من لا تريد له السياسة لاميركية ان يغضب حتى وان أجبرت منظمة دولية على التلاعب بحقائق دامغة شهد بعض ممثليها انها تجرح الضمير لكن أصواتهم الحزينة بسبب الغضب اجبرت على ان تركن الى السكوت .
ومن الواضح ان الصورة البليغة لم تصل الى عيون العالم او ان العالم عمد الى ان يداري عيونه بعيدا او ان يغلقها حتى لا يرى لكن ما يمكن قولة في البدء هو ان علينا وعلى إعلامنا ان يعرف فن التوصيل وان يجد طريقة إلى ذلك كما يفترض في الإعلام المعاصر الذي لا تحول دون تقديم رسالته جدران أمنية ولا حدود لانه لا يكتفي بالتصريح العابر الذي تغلق دونه الآذان لأنها تعرف ان الفعل سوف يتسلل بعده الى نقيض القول ان إعلامنا في كافة صورة ما زال يعتمد خطابية لا تصل ويتناسى ما يمكن ان يخترق الحواجز لو انه أتقن وسيلة التي يتسلل بها إلى النفوس لتصبح له قدرته على منافسة السلطات الثلاث التي يقال انه رابعها خاصة في الأزمات التي قد تقف تلك السلطات أمامها حائرة وغالبا ما تضطر ان تلجأ إلية كوسيلة اتصال لا تقاوم .
لقد ثبت ان قدرة الإعلام على صناعة الرأي لا تكون فعالة الا إذا اختار سبيل الاقتحام والمبادرة بدلا من ان يحصر نفسه في زاوية ردود الفعل أو التعليق على الفعل او التعليق على الفعل نفيا اونفيا لنفي كما هي حالة اعلامنا حتى الان رسميا كان ام شبه رسمي الاعلام الفاعل لا يكتفي بانتظار الحدث حتى يقول كلمة سريعة فيه لان كلمته يفترض ان تساهم في التمهيد للحدث وفي خلقه ولا يجوز لها ان تبقى عند حدود قديمة لا تتجاوزها لان وسائل التوصيل هي الرسائل الحقيقية وقد تجاوزت ما هو تقليدي الى ما يقتحم النفوس ويثير غضب الذين يريدون ان يكون البث من طرفهم وحدهم .ولا شك في ان الصورة البليغة تكون رسالة بليغة إذا احسن اختيار السبل إلى توصيلها ولم تكن مجرد تظاهر بالفعل تظهر لحظة ثم يحملها معه الهواء أو تختفي في الأدراج .
في التاريخ النضالي الطويل لهذا الشعب شاهدنا ما يمكن للصورة ان تخلفه من اثر مرات عديدة وكانت الصور في الغالب تصل إلى اليد بالصدفة وهذا ليس فعلا إعلاميا حقيقيا رغم كل فاعليته لان الفعل الإعلامي يخلق الظروف التي ينتج من خلالها صورته وكلمته ورسالته القادرة على الوصول وهذا هو بالضبط ما نفتقر إليه حتى وان صرختنا التي ارتفعت ضد المجاز في مخيم جنين وفي غيرة دفنت مع أخر صدى لها وخرجت هيئة دولية تنفي لون الدماء لأننا لم نستطيع ان نفتن شهادتنا غير الزائفة وحتى حين استطعنا لم نتمكن من إيصالها بالطريقة المناسبة وربما يعرف كثيرون منا لماذا لم نستطيع ولماذا ايضا قد لا نستطيع في المستقبل إذا ظل حاضر الإعلام والإعلاميين على حاله .
كتب عبد الرؤوف ارناؤوط
مع بدء الانسحاب الإسرائيلي من مخيم جنين انطلق المخرج السينمائي الفلسطيني محمد بكري إلى مخيم جنين لتوثيق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي و كان من ضمن ما لفت نظرة مجموعة من الأطفال قال انهم كانوا يلعبون " لعبة الموت " فهم حملوا أحد الأطفال على حمالة وساروا به في مشهد يشبه الجنازة …. المشهد الذي التقطه بآلة التصوير على الأرض ليعبر عن مدى المأساة التي يعيشها الطفل الفلسطيني التقطه ايضا جنود إسرائيليون من السماء ليسوقوه في العالم على انه " جنازة مفبركة " في محاولة للتغطية على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في المخيم ، بكري الذي ظهرت عليه علامات الغضب الشديد قال " لم ابحث عن الموت فقد كان الموت هناك وأنا لم اخترع الموت فقد كان في كل مكان لقد كنت اهرب من الموت وكان الناس أطفالا ونساء يتهربون من الموت ويتحدثون عن الحب فيما بينهم " و أضاف " لا اعرف لماذا لماذا علي ان اخترع الموت في الوقت الذي الذي وجدت فيه اناسا تحت الركام ؟كيف يمكنني ان اخترع الموت وانا ارى كل مشاهد الموت …انا لا اريده لقد كنت اهرب منه ولكنه كان ف يكل مكان " .
في المؤتمر الصحافي الذسي نظمته حمعية ( القانون ) في فندق الامبسادور في القدس الشرقية المحتلة عرض المشهد الذي تم تصويره من الجو وقد كان قريبا الى حد كبير من المشهد الذي التقطه بكري على الارض بين الاطفال ليدحض بذلك المزاعم الاسرائيلية بان الجنازة كانت مفبركة كما تدعي اسرائيل .
مشهد الفليلم كما تم عرضه يظهر مجموعة من الاطفال على مقربة من المقبرة الجماعية في مخيم جنين الذين كانوا يحاولون تقليد الكبار بحمل طفل على حمالة لتقليد الجنازة …المشهد على الرغم من صعوبته اظهر براءة الاطفال ففي مرتين سقط الطفل المحمول عن الحمالة و كان الطفل نفسه فقد والده في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في المخيم .
ويصف بكري المشهد بكلماته " كان الاطفال يحملون الحمالة على اكتافهم ويلعبون لعبة الموت ، ان من الصعب علي رؤية اطفال باعمارهم يلعبون لعية الموت .. نعم الاطفال في جنين يلعبون لعبة الموت وقد صورت المشهد الذي ترون " واضاف " الطفل الذي سقط عن الحمالة عمره ثلاث سنوات ووالده مدفون في المقبرة القريبة جدا " .
مجموع الاطفال الذين ظهروا في المشهد الذي زعمت اسرائيل انه جنازة مفبركة لم يتعد العشرة وهو ما اشار اليه خضر شقيرات ، مدير القانون ، بقوله " منذ بداية الانتفاضة لم يحدث ان خرجت جنازة لشهيد بمشاركة عشرة اطفال هذا غير ممكن عادة ما يخرج الالاف وعشرات الالاف ومئات الالاف في الجنازات " واضاف " لاستخدام الاسرائيلي الرخيص لهذا المشهد هو دليل على ان الحكومة الاسرائيلية تريد ان تغطي على الجرائم التي ارتكبتها في المخيم ولكن الحقائق ما زالت قائمة و قد شاهدها الجميع ولسنا بحاجة لاختراع الموت لان الموت حدث فعلا "
وتابع " لسنا بحاجة الى جنازات كاذبة لنثبت ان جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل في المخيم ..الشواهد على جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل هناك ما زالت قائمة وهي واضحة للعيان سواء باعداد الشهداء او المنازل المهدومة اضافة الى الدمار ورائحة الموت التي كانت تنبعث من المخيم " .
ولكن قيام اسرائيل باستخدام هذا المشهد ضد الفلسطينيين اثار في نفس بكري الكثير من الحزن و الغضب " لقد كان شعوري ، وانا اصور في جنين شعورا بالنقص لانني كممثل فلسطيني غير قادر على تقديم أي شيء لهؤلاء المواطنين العزل باستثناء التضامن و الحب من بعيد و الدموع من بعيد " .
و تابع " سمعت عدة كلمات من شيخ عمره 80 سنة خرج من بيته رافع اليدين بعد ان طالبه الجنود بالخروج فما كان منهم الا ان اطلقوا الرصاص على يده …وقع على الارض وعندما سألهم :لماذا تطلقون النار علي فقد خرجت من منزلي كما تطلبون ؟ فاجابه الجندي : اتريد الموت ؟ فاطلق رصاصة على قدمه " .
وستكون هذه المشاهد وغيرها من مشاهد الدمار جزاءا من فيلم يقول بكري انه سيحمل اسم " حب في جنين " وقال " الفيلم هو عن الحياة و الحب في جنين واقسم بالله انني سأطلق على الفيلم اسم ( حب في جنين ) وليس أي اسم آخر لأن الناس الذين كانوا هناك مليئين بالحب بعد الخروج من الموت أضاف متسائلا " يقولون عنهم إرهابيين وقد خرجوا من الموت …. يقولون في اسرائيل انها حرب واذا كانت كذلك فلماذا قتلوا الناس بعد القاء القبض عليهم ؟إنها ليست حرب وانما جريمة بكل معنى الكلمة " .
وتابع بكري في وصفه للمشاهد في جنين " لقد خرج الناس من الموت ..كانوا يهربون من الموت وكانوا يحاولون ايجاد أصدقائهم وأقربائهم تحت الأنقاض .. لم يتوفر لديهم الوقت لادعاء أي شيء..لم يخترعوا الموت لأنه لديهم ما يكفي من الموت .
|
||||