خاص بموقع مخيم جنين - صواريخ .. سيارات مفخخة .. عبوات ناسفة .. قناصة
الاغتيالات .. الوسيلة الإسرائيلية الأبرز في مواجهة الانتفاضة

كتب محمد بلاص

شكلت عمليات "الاغتيال" أو ما درجت إسرائيل على تسميته ب"الإحباط المركز"، وسيلة رئيسية استخدمتها إسرائيل في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، منذ بداياتها الأولى في الثامن والعشرين من أيلول عام 2000 .

وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن قوات الاحتلال اغتالت 124 شهيدا من أبرز كوادر القوى الوطنية والإسلامية، خلال الفترة الممتدة من التاسع من تشرين ثاني عام 2000 ولغاية السادس والعشرين من أيلول الماضي.

وسقط جراء عمليات الاغتيال إلى جانب الأشخاص المستهدفين، المئات من المدنيين غالبيتهم من الأطفال والنساء بين شهيد وجريح .

وتبلغ نسبة الشهداء من الضفة الغربية ممن اغتالتهم قوات الاحتلال80.6% من مجموع عدد الشهداء، وفي قطاع غزة 19.4 %، فيما كان لحركة "حماس" النصيب الأكبر حيث اغتال الاحتلال 47 من أبرز كوادرها على رأسهم الشهيد صلاح مصطفى شحادة "49عاما" القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة .

واغتالت قوات الاحتلال شحادة عندما قصفت بصاروخ طائرة قتالية من طراز "اف16" زنته طن، حيا سكنيا في مدينة غزة، في الثاني والعشرين من تموز الماضي، ما أدى إلى استشهاده وستة عشر فلسطينيا منهم ثمانية أطفال وأربع سيدات ومساعده .

وبلغ عدد الشهداء من حركة "فتح" 44 شهيدا يشكلون ما نسبته 35.5 % من عدد الشهداء الذين اغتالتهم قوات الاحتلال، منذ بداية الانتفاضة، وبلغ عدد الشهداء من حركة الجهاد الإسلامي 19 شهيدا يشكلون ما نسبته 15.3%، والجبهة الشعبية أربع شهداء، ومن لجان المقاومة الشعبية ستة، وأربعة من الجبهة الديمقراطية .

وتبين الإحصائيات أن 57 من الشهداء اغتيلوا عن طريق القصف الصاروخي الذي استهدف سيارات قادة ميدانيين للانتفاضة، و42 شهيدا عن طريق إطلاق نار بواسطة جنود من "القناصة"، و13 شهيدا عن طريق تفجير سيارات مفخخة، و12 شهيدا من خلال تفجير عبوات ناسفة .

وشكلت عملية اغتيال الشهيد أبو على مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية في السابع والعشرين من آب العام الماضي، أول اغتيال لأول مسؤول سياسي على مستوى أمين عام، وذلك عندما قصفت مروحيتا "أباتشي" مكتبه وسط مدينة رام الله .

وكان الشهيد حسين عبيات المسؤول في كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة فتح، أول ناشط فلسطيني تغتاله إسرائيل عن طريق قصف السيارة التي كان يقودها في مدينة بيت لحم بصواريخ أل "أباتشي"، في التاسع من تشرين ثاني عام 2000 .

ودرجت إسرائيل على استخدام وسائل متعددة الأشكال في تنفيذ عمليات الاغتيال، من أبرزها السيارات المسروقة التي تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة لأجهزة الأمن الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية التي فقدت العشرات من كوادرها البارزين ممن تم اغتيالهم بواسطة تلك السيارات .

ويسود الاعتقاد الجازم لدى أوساط واسعة في المجتمع الفلسطيني أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تحرص على إدخال أعداد كبيرة من السيارات المسروقة إلى الأراضي الفلسطينية بغية استخدامها كوسيلة للاغتيال السهل والناجح .

وتقدر مصادر أمنية فلسطينية عدد السيارات المسروقة التي تغرق مدينة جنين تحديدا باعتبارها واحدة من المناطق التي ترتبط بأطول خط مع الخط الأخضر، بالمئات لا تستبعد تلك المصادر أن يكون بعضها معد خصيصا لتنفيذ جرائم الاغتيال .

وعادة ما تكون تلك السيارات مزودة بجهاز خاص يمكن أجهزة الأمن الإسرائيلية من التحكم بها عن بعد وتعقبها بسهولة، وتفجيرها باللحظة المناسبة في حال وجود الضحية بداخلها، بعد إحكام إغلاق أبوابها ونوافذها، بما لا يمكن الضحية المستهدفة من الخروج منها، وبشكل يضمن عدم فتح الأبواب لحظة الانفجار .

وكما شكلت السيارات المسروقة أداة رئيسية للاغتيالات، فإنها استخدمت في الكثير من العمليات التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في العمق الإسرائيلي .

ومن بين العمليات الاستشهادية التي استخدمت فيها السيارات المسروقة، تلك التي نفذها مسلحان فلسطينيان من مخيم جنين، في مدينة الخضيرة في الثامن والعشرين من آب عام 2001، حيث استخدم المسلحان اللذين ينتميان لحركة الجهاد الإسلامي سيارة مسروقة من نوع "مازدا" جيب حمراء اللون، أطلقا وهما بداخلها النار صوب مجموعة من الإسرائيليين الذين قتل ثلاثة منهم وأصيب عدد آخر، قبل أن يستشهد المسلحان إثر تبادل لإطلاق النار مع وحدة خاصة في الشرطة الإسرائيلية .

وفيما تشير المصادر الصحافية الإسرائيلية إلى حملة تقوم بها الشرطة للقضاء على ظاهرة سرقة السيارات، تقلل المصادر الأمنية الفلسطينية من أهمية تلك الحملة، حيث تعتقد تلك المصادر أن الحملة تأتي بالتنسيق التام مع أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تحاول "تنظيم" الظاهرة بحيث تصبح المتحكم الوحيد بها لاستخدامها في تنفيذ عمليات الاغتيال .

وإلى جانب السيارات المسروقة تستخدم إسرائيل وسائل أخرى في تنفيذ عمليات الاغتيال، من بينها تفخيخ هواتف عمومية من أجل اصطياد المستهدفين، تماما كما حدث مع الشهيد إياد حردان المسؤول في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والذي اغتالته قوات الاحتلال عن طريق تفجير كابينة هاتف عمومي قبالة مبنى قوات الأمن الوطني "المقاطعة" في مدينة جنين قبل تدميرها .

وشكلت الهواتف الخلوية الوسيلة الثالثة لعمليات الاغتيال كما حدث مع شاب من عائلة الملاعبي من مخيم قلنديا عندما اغتالته إسرائيل عن طريق تفجير هاتف نقال كان بحوزته، فيما لجأت قوات الاحتلال إلى تلغيم مواقع تمتلك معلومات أنها تشهد لقاءات لنشطاء في الانتفاضة كما حدث مع الشهداء الستة الذي اغتيلوا معا في مخيم الفارعة العام الماضي .

وغالبا لا تعترف إسرائيل بالمسؤولية عن معظم عمليات الاغتيال التي تتم بواسطة السيارات المسروقة والهواتف النقالة وأجهزة الهاتف الخلوي، فيما تعترف بالعمليات التي تتم عن طرق قصف الأهداف بصواريخ المروحيات وقذائف الدبابات .

ففي حالة الشهيد عبيات اعترفت إسرائيل بتصفيته عن طريق قصف سيارته بالصواريخ وسط بيت لحم، كما اعترفت باغتيال الشهيد صلاح دروزة المسؤول في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس والذي اغتيل عندما قصفت دبابة إسرائيلية السيارة التي كان يقودها في نابلس بصواريخ مضادة للدروع .

وفيما يتعلق بحالات التصفية عن طريق "القناصة" من جنود الاحتلال، اعترفت إسرائيل بتصفية الشهيد الدكتور ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في طولكرم، والشهيد عبد الرحمن حماد الناشط في الجناح العسكري لحركة حماس في قلقيلية، والشهيد أنور حمران الناشط في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي .

وبدأت إسرائيل بانتهاج سياسة الاغتيالات الجسدية لنشطاء الانتفاضة البارزين في عهد أيهود باراك رئيس وزرائها السابق، وتصاعدت في عهد رئيس وزرائها الحالي أرئيل شارون الذي باهى مرارا بتلك السياسة واعترف لأكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة بضلوع أجهزة الأمن في إسرائيل بعدد من عمليات الاغتيال كما هو الأمر بالنسبة للشهيد حردان .

ورفضت أجهزة الأمن في إسرائيل أن تتحمل مسؤولية اغتيال حردان، حتى أعلن ذلك بوضوح شارون في خطاب ألقاها أمام مؤتمر لمركز حزب "الليكود"، قال فيه إن إسرائيل تعلن عن بعض عمليات الاغتيال، ولكنها لا تعلن عن الكثير من تلك العمليات وخصوصا تلك التي تجري بالخفاء ويحدق بها الغموض .

وأطلقت إسرائيل لشهور طويلة منذ بداية الانتفاضة على عمليات الاغتيال مصطلح "الإحباط المركز"، ولكنها باتت تطلق عليها اسم "اعتراض الإرهابيين" بعد عمليات التفجير التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول العام الماضي .



الصفحة الرئيسة