خاص بموقع مخيم جنين - تحليل أخباري - فحص تجريبي لفرضية التهجير

ما حدث في مخيم جنين في نيسان الماضي من هذا العام يبدو انه لم يكن ليلائم سياق واحد من تصورات الحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة ، وكما هو المنهاج الاسرائيلي المعتاد في استغلال الضربة الواحدة لأنجاز اكثر مسألة ،فأن أمر تلك المجزرة قد جاء في هذا الأطار ، وخاصة أن مجزرة المخيم جاءت في إطار الحوار الإسرائيلي / الأمريكي المعمق حول مصير المنطقة ووضع الأمن الإسرائيلي فيها ووضع المصلحة الأمريكية العليا فيها أيضا . على هذه الخلفية تم تصميم استراتيجية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المتتالي على عرب " الهلال الخصيب " حيث سيكون قلب المصالح الأمريكية النابض من جديد على ضفاف المتوسط .

تهويد الأرض والإنسان كان الحلم الإسرائيلي الذي لم يكتمل بعد فوق ارض الميعاد ، لأنه مرتبط بالاستقلال الذي لم ينجز بعد أيضا ، الأمر الذي منع الدولة العبرية من إعلان دستورها لغاية الان وهو احد الدلالات الرمزية الوافية عن نشأة الدولة ، ولأن الامور تسير في هذا السياق اللامرئي والاستراتيجي ذي النفس الطويل يمكن للبعض أن يشكك حتى في علمية هذه القراءة لمستقبل الشعب الفلسطيني وكيف ستتعامل معه إسرائيل خلال " الهجوم على العراق " وما بعد ذلك .

يقودنا هذا الى أستشراف المغزى العميق لوصول شارون لرأس السلطة في إسرائيل ، والتساؤل عن ماهية الدور الذي كلف به لينفذه خلال السنين التي ستمر علي وجوده في الحكم . الذين يعرفون الشخص وسجله الدامي وسيفه الذي لم يتوقف عن الفتك برقاب الفلسطينين أدركوا منذ البداية بان مهمة شارون تتلخص في الأتي :-
أ- تخليص إسرائيل من ورطة السلام التي جرها أليها رابين ، وخلق ظروف جديدة يفرض فيها السلام الإسرائيلي على الفلسطينين
ب- معالجة اللحظة التاريخية الراهنة لدفع حرب الاستقلال الإسرائيلية الى نهايتها ، وذلك من خلال استكمال إنجاز شرط " تهويد الارض والانسان " ، وذلك لن يتحقق الا بطرد كافة العرب من - اسرائيل - الامر الذي وعد به شارون " زئيفي " عندما ابنه .

إلى ذلك لم تكن الأنباء التي تزامنت مع أعادة تشكيل " المجلس الديمغرافي الاعلى " بقرار من شارون وتعين " مئير داغان " كرئيس للموساد خارجا عن سياق ما يتم دفعه من معطيات قاتمة حول المهمة الاستراتيجية القادمة لشارون ألا وهي التهجير الى ذلك اعتبر أحد أعضاء المجلس الديمغرافي الإسرائيلي ما حدث في مخيم جنين بمثابة فحص " بالذخيرة الحية للتعرف على إمكانية نقل السكان من أماكنهم الى أماكن أخرى بقوة السلاح ، والتأكد من ان الفلسطينين قد استخلصوا العبر من تجربة النكبة أم لا " يقول المسؤول انف الذكر بان النتيجة كانت مشجعة وان لا إمكانية للسكان للصمود أمام تحرك الآلة العسكرية أو حتى بدونها سيما يضيف قائلاً " بان تمرين أخر أجرته( شعبة تحديد الخيارات ) في هيئة الأركان على سكان اليامون 15كم غرب جنين في العام 1999 بالتعاون مع مجموعة من العملاء ، أعلن بموجب ذلك من خلال صراخ أحد العملاء في الأزقة بان زلزلال سيضرب البلد ، بعد ذلك انتقل النداء بواسطة سماعات الجامع خلال ساعة واحدة كان اكثر من 85% في أعالي الجبال وقسم منهم نام الليلة حيث وصلت قدماه .

أمام وضوح استراتيجية الخصم ، لا يطلب من الفلسطينين ألا اليقظة أولا وعدم الانصياع ثانيا والرفض حتى الموت أخيرا ، لأن الموت افضل من عناء اللجوء المعاد .

وستنفذ خطة التهجير وفقا لمعطيات اللحظة التاريخية التي ستسود في المنطقة خلال الضربات على بغداد وجعلت هذه الخطة لنفسها هدفا أوليا هو العمل على مسح الخط الأخضر لتخفيف او انهاء الكثافة السكانية العربية على جانبي الخط المذكور ولمحاسن الصدف بأن فكرة مسح الخط الأخضر أيضا تعود لأبدا عات شارون الذي وافقته حكومة إسحاق شامير على تنفيذ صامت لخطة عرفت " بالنجوم السبعة ( راجع كتيب ضبابية مقصودة - حركة السلام ألان - 1991م ). وتهدف هذه الخطة الى تمهيد الطريق أمام توسيع نطاق خاصرة إسرائيل وهي التي يعرفها العسكريون الإسرائيليون " بالبطن الرخوة للدولة " يعني ذلك أن يتم افراغ سكان محافظات جنين طولكرم قلقيلية .

إذا استمرت الحرب وتواصلت وتواصل معها توفر إمكانية تهجير سكان باقي المحافظات فان جيش الاحتلال سينفذ ذلك ، ومن الجدير ذكره بان خطة التهجير الإسرائيلية التي حظيت بموافقة الإدارة الأمريكية تتوزع على اربع مراحل هي :-
الأولى : تهجير سكان المحافظات الفلسطينية الملاصقة للخط الأخضر وهي جنين طولكرم قلقيلية .
الثانية : تهجير باقي سكان الضفة الغربية اذا سمحت الظروف بذلك .
الثالثة : تهجير العرب الفلسطينين في إسرائيل .
الرابعة : تهجيرالفلسطينين في لبنان .

لذا فان الاسم الأكثر ملائمة لحرب أمريكا ضد العراق هي حرب " حماية اسرائيل من كافة الاخطار المستقبلة خلال المئة عام القادمة " .

رغم فداحة الصورة يمكن لكل ذلك أن ينتهي الى لا شئ في حالة واحدة فقط هي المقاومة الشعبية المفتوحة على كل احتمال فهي الكفيلة بتحويل هذا المخطط الى كومة من رماد .

والى الملتقى

ناصر دمج



الصفحة الرئيسة