خاص بموقع مخيم جنين " تقرير أخباري "
الطرق إلى المدارس مسكونة بالموت

جنين - محمد بلاص : كاد الطالب محمد يوسف العرقاوي ( 16) عاما من مدينة جنين امس يدفع حياته ثمنا لمحاولته الوصول الى مدرسته في ظل حظر التجول المشدد عندما فتحت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه حافلة كانت تقل مجموعة من طلبة الجامعة االعربية الامريكية .

وترك الفتى العرقاوي ينزف على الارض لبعض الوقت ، حيث لم يتمكن احد من الوصول اليه ، بعد ان اصيب بعيار ناري في صدره حتى تمكن طاقم اسعاف تابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني انقاذه رغم كثافة النيران الاسرائيلية .

ونقل ذلك الفتى الذي كان يمسك بحقيبته المدرسية ، الى مستشفى " الرازي التابع للجنة اموال الزكاة حيث جهد الاطباء في محاولة انقاذ حياته ووقف النزيف الحاد الذي كان يعاني منه ، واستغرقت العملية كما قال احد الاطباء نحو ساعة نجح خلالها الاطباء في السيطرة على النزيف وابعاد الخطلر الذي كان يحدق بحياة الفتى المصاب ومن ثم نقله الى مستشفى " العفولة " الاسرائيلي داخل الخط الاخضر ، واصيب سبعة مواطنين من بينهم ستة من طلبة المدارس ومختل عقليا عندما توغلت عدة اليات ثقيلة داخل المدينة وسط اطلاق كثيف لنيران الرشاشات الثقيلة وكانت اليات الاحتلال الثقيلة توغلت في المدينة من المدخل الشمالي وفتحت النار على طلبة المادرس ممن طاردتهم بالرصاص في الشوارع فاصابت ستة منهم وحالت دون وصول اعداد كبيرة منهم الى مدارسهم ونقل الطلبة المصابو ن: الاء عادل ابو زيد ورشا سليمان سلفيتي وعبد الكريم قدورة موسى وصمود يوسف عزوقة وفداء بلال كحيل ممن تتراوح اعمارهم بين 11 ولغاية 18 عاما الى مستشفى الرازي فيما نقل المواطن سعيد مصطفى ( 35 ) عاما وهو مختل عقليا الى مستشفى الهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي لتلقي العلاج . وذكر شهود عيان ان مدرعة اسرائيلية فتحت النار باتجاه حافلة كانت تقل مجموعة من طلبة الجامعة العربية الامريكية فاصابت بالرصاص الطالبة رشا سلفيتي بعيارين ناريين في ساقها وذراعها .

وقال سائق الحافلة ل " الايام " انه فوجئ لدى محاولته مغادرة المدينة و التوجه بالطلبة الى جامعتهم في ساعات الصباح بدبابة اسرائيلية توغلت داخل المدينة و اقتربت من مجمع الكراجات فقرر العودة الى الخلف خشية تعرض الحافلة لاطلاق نار من قبل جنود الاحتلال و اضاف " عدت بالحافلة الى الخلف وسرعان ما توقفت حتى فوجئت بمدرعة اسرائيلية تقترب من الجهة الجنوبية و هي تطلق النار بشكل جنوبي فاصابت عدة رصاصات الحافلة ، واصابت اثنان منها الطالبة سلفيتي .

ولم يأبه جنود الاحتلال على الاطلاق لصراخ الطلبة ممن كانوا يحاولون الاستنجاد بسيارة اسعاف لاسعاف زميلتهم التي كانت تنزف على ارضية الحافلة حيث استمر الجنود باطلاق النار وكادوا يرتكبون مجزرة جديدة ووصف السائق ما حدث ب "الموت الزؤام " حيث كان الطلبة يصرخون وقد القوا بانفسهم فوق بعضهم البعض على ارضية الحافلة التي كانت تتعرض لاطلاق نار من قبل جنود الاحتلال وقال " نطقنا الشاهدتين ايقنا اننا نعد الثواني الاخيرة في حياتنا عندما واصل جنود الاحتلال اطلاق النار حتى كفوا عن ذلك اخيرا ونزل الطلبة من الحافلة وهم يحملون زميلتهم المصابة نحو سيارة الاسعاف وتتعمد اليات الاحتلال الثقيلة التوغل داخل المدينة التي تخضع لحظر التجول المتواصل للاسبوع الثاني على التوالي في ساعات الصباح حيث يتوجه الاف الطلبة الى مدارسهم .

وعادة ما يرافق توغل الدبابات و المدرعات اطلاق كثيف للرصاص الثقيل وفنابل الصوت و الغاز المسيل للدموع في محاولة منها لارهاب التلاميذ وفي احيان كثيرة اطلاق النار عليهم في محاولة منها لفرض حظر التجول على المدينة .

ولم تنتظم الدراسة في مدارس مدينة جنين منذ بداية العام الدراسي الجديد اواخر آب الماضي ، سوى ايام قليلة وذلك بسبب حظر التجول الذي تفرضه قوات الاحتلال وهو ما دفع اولياء امور الطلبة الى اتخاذ قرار بارسال ابنائهم للدراسة رغم حظر التجول ، وفيما ندد محمد ابراهيم ابو الرب مدير التربية و التعليم في محافظة جنين ، بجريمة اطلاق النار على الطلبة فقد اكد ان حالة التدهولر التي وصل اليها القطاع التعليمي اصبحت تبعث على القلق الشديد وتشكل خطرا كبيرا على مستقبل التلاميذ .



الصفحة الرئيسة