موقع مخيم جنين . تحليل أخباري . بقلم واصل الخطيب
مخيم جنين .الاسطورة مستمرة في المشهد البطولي

يبدو المشهد مثيرا للدهشة ، اطفال بعمر الورود يدافعون عن بقايا مخيمهم الشاهد الوحيد على مأساتهم ، يمتشقون حجارتهم وهي السلاح الوحيد المتبقي لهم ، ويرشقون بها دبابات عملاقة محاولين صدها عن الزحف نحو قبور ابائهم واخوانهم غير ابهين بقذائفها الفتاكة ورصاصها الذي ينخل الصدور او هديرها المرعب وخاصة عند الاستدارة .

انهم اطفال مخيم جنين الموشحين بسواد الهي ، اقدامهم عارية ، وملابسهم رثة ، بينما قلوبهم تصرح على جراحها الغائرة والمدمية 00 هنا مات ابي ، وهناك ماتت اختي ، وعلى هذا الجدار التصق لحم اخي وفي هذه الحارة قاومناكم ومن خلف هذا البيت المهدوم قذفناكم بـ " ام العبد " وهي عبوة ناسفة شديدة الاشتعال استخدمها المقاومون اثناء اجتياح نيسان الشهير0 .

فجر يوم الجمعية الفائت ، كانت الدبابات ومئات الجنود على موعد جديد مع المدينة الفائقة من سكرة الموت و المخيم الملطخ بدماء شهدائه وجرحاه ، فبينما كان الناس يغطسون في سبات عميق جاءت هذه الوحوش الحديدية لتمزق سكون الهزيع الاخير وتفسد احلام الصغار ، والامر جاء من وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر لاعادة احتلال " عاصمة الارهاب " جنين ، فبعد عملية كركور التفجيرية التي قتل فيها نحو 15 اسرائيليا وجرح العشرات الاخرين ، قررت حكومة اسرائيل اعادة احتلال المدينة والمخيم ، بعد ان اعلنت حركة الجهاد الاسلاامي مسؤوليتها عن العملية كما اعلنت اسمي منفذيها الاثنين .

وعود على بدء ، فقد ادعت اسرائيل ان الهدف من عمليتها تلك في جنين ومخيمها ، هو القضاء على البنية التحتية لما تسميه بـ " الارهاب " ، علما انها اعتقلت وقتلت رجال المقاومة الفلسطينية هناك في الاجتياح الكبير لمدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وحصار الرئيس ياسر عرفات في مقره برام الله خلال عملية " السور الواقي " في نيسان الماضي ، وهذا ما يؤكده مواطنون اتصل بهم مراسل " كل العرب " هاتفيا اذ انهم يقولن ان قوات الجيش الاسرائيلي قامت منذ اجتياحها المدينة والمخيم بتدمير الطرق وشبكات المياه والكهرباء والهاتف ، ولم تقم في البداية باي عملية اعتقال او غيرها .

الا ان قوات الجيش قامت بعد يومين من عمليتها العسكرية بحملة اعتقالات واسعة النطاق طالت حتى اعداد هذا التقرير نحو " 75 " شخصا قالت اسرائيل ان من بينهم اثنين من حركة "حماس" كانا يستعدان لتنفيذ عملية تفجيرية .

وفي هذا السياق اكد حيدر ارشيد محافظ جنين ، بان المحافظة تتعرض لحصار مشدد ومحكم حيث ان جميع الطرق المؤدية الى المدينة تم اغلاقها بالكامل ، بحيث اصبح المواطنون يعيشون في سجن كبير ، ويشير الى ان الجيش الاسرائيلي ، قام بتجريف الطرق الفرعية وحفر خنادق عميقة وعريضة لمنع المواطنين والشاحنات من اجتياز هذه الخطوط .

ومنذ عملية الاجتياح ، فرضت سلطات الاحتلال حظرا مشددا للتجول في المدينة ومخيمها ونشرت فيها الخوف والرعب ، واطلقت الرصاص في كل صوب واتجاه مما ادى الى استشهاد نحو سبعة فلسطينيين من بينهم فتى عمره " 15 عاما " كما هدمت ثلاثة منازل بدعوى انها مأوى "ارهابيين " ، والى ذلك تحدث ارشيد عن مشكلة المياه في المدينة .

فقال ان هناك نقصا كبيرا في مياه الشرب خاصة وان اعادة احتلال المدينة حال دون نقل هذه المياه عبر الصهاريج .

وفند المحافظ ادعاءات الجيش الاسرائيلي بانه يسمح للطواقم الطبية وسيارات الاسعاف بالتنقل بحرية في جنين ومخيمها ، مشيرا ان الواقع يختلف تماما عن هذه الصورة الجميلة التي يقدمها الجانب الاخر ، فسيارات الاسعاف مقيدة الحركة ولا تتحرك الابشروط وهي ايضا تخضع للتفتيش0

وبالرغم من المحاولات الاسرائيلية التركيعية الا ان اهل مخيم جنين المدينة ما زالوا صامدين في بيوتهم لانهم يدركون تماما ان الموت بجانب الجذور هو الحياة بينما الفرار هو الموت بعينه ، لذا فان محاولات الاحتلال لتهجيرهم لن تأتي اكلها ، ويقول احد المواطنين من المخيم في اتصال هاتفي معه ، على الاسرائيليين ان يدركوا مسألة مهمة وهي ان هناك اثنين لا يمكن ان ينهزما ، الاول من لا يوجد شيء لديه يخاف عليه ، والثاني من هو على حق ، وهذه الحالة تنطبق على كل ابناء شعبنا الفلسطيني لذلك عليهم ان يدركوا ذلك .



الصفحة الرئيسة