![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
على الرغم من كل النقاط السوداء في حاضرنا العربي ، وعلى الرغم من كل مشاهد الهوان و الخذلان في عالمنا العربي ، فانه ما زالت هناك نقاط مضيئة تستحق ان نفخر بها ، هناك في جنين " المدينة والمخيم " احد ابرز تلك النقاط ، حيث مازال عشرات من رجال المقاومة الفلسطينية صامدين ، في وجه قصف اسرائيلي وحشي بالطائرات والدبابات دخل اسبوعه الثاني ، ان رجال مخيم جنين كبدوا اسرائيل اكبر خسارة في تاريخها العسكري مقارنة بمساحة المخيم وعدد رجال المقاومة ، فمن اجل احتلال المخيم الذي تقل مساحته عن الكيلومتر دفعت اسرائيل 13 قتيلا و143 جريحا ، 20 منهم جراحهم بالغة الخطورة ، فضلا عن تدمير واصابة اكثر من 30 دبابة ومجنزرة وناقلة جنود ، وفي مقابل ذلك دفعت المقاومة عشرات من الشهداء ، لتؤكد جنين بحق انها عاصمة الشهداء والاستشهاديين ، وانها بالنسبة لجنود الاحتلال " عش الدبابير " .
ان ما يبديه رجال جنين من بطولة واستبسال في مواجهة الدبابات والطائرات الاسرائيلية ، ليس بجديد على جنين وابنائها ، فقبل ما يقرب من 67 عاما وقف المجاهد البطل عز الدين القسام في نفس الموقف ، وواجه هو وعدد قليل من رفاقه عشرات من جنود الاحتلال البريطاني ، وفضل الاستشهاد على ان يستسلم للبريطانيين ، وبعد عشرات السنين اعاد ابناء القسام في حماس وغيرها من فصائل المقاومة كتابة الملحمة من جديد ، وبرغم ان النهاية لن تختلف كثيرا عما حدث للقسام ورفاقه ، الا انها ستمثل وحيا منتظرا لمقاومين جدد يحملون راية المقاومة مرة اخرى ، ومادامت الراية مرفوعة ، فالنصر آت لا محالة وان لم يدركه البصر .
وعلى الرغم من الاستعدادات العسكرية الاسرائيلية الضخمة لاقتحام مدينة ومخيم جنين ، حيث حشد الاحتلال 400 دبابة وناقة جنود وعدة الاف من الجنود ، بل تم استدعاء نحو 20 الفا من جنود الاحتياط الاسرائيلي ، الا ان الجيش الاسرائيلي فوجئ بالمقاومة الشرسة التى ابداها سكان جنين ، ونقل التليفزيون الاسرائيلي عن احد الضباط الذين شاركوا في عملية الاقتحام الاولى قوله " ان قادة الجيش الاسرائيلي أرسلونا إلى الموت في المخيمات بلا ثمن ، فنحن لا نريد الموت من أجل جمع 20 بندقية كلاشينكوف لن نستطيع جمعها ، أو لالقاء القبض على مطلوبين كبار سيغادرون المكان عند إدارة محرك أول دبابة ستدخل المخيم ، أو لأجل هدم بيوت ستتلقى إسرائيل ثلاث عمليات تفجير مقابل كل بيت منها أو لأجل الحفاظ على قدرة الردع " . ويبدو ان رجال المقاومة استعدوا جيدا لمواجهة دبابات الاحتلال ، وتكبدت قوات الاحتلال الاسرائيلي ، ومعظمها من لواء " جولاني " اكثر الوحدات القتالية كفاءة في جيش الاحتلال ، خسائر فادحة في الموجة الاولى من الاقتحام ، ولذلك قرر رئيس الاركان الاسرائيلي شاوؤل موفاز عزل العقيد يوئيل ستريك قائد اللواء العسكري المكلف باقتحام مخيم جنين وعين نائبه المقدم ديدى يديدا بدلاً منه ، ومع توالى الفشل وارتفاع حجم الخسائر ، قرر موفاز عزل القائد الجديد ، واعلن عن توليه - بنفسه - قيادة عملية الاقتحام ، وبسبب القتال الشرس ووقوع عدد كبير من الإصابات في مخيم جنين للاجئين قرر الجيش الإسرائيلي القيام بهدم المنازل التي يدور فيها قتال ضار، دون " تطهيرها " بواسطة اقتحام الجنود لها. واشتركت في عملية اقتحام جنين مروحيات من طراز " كوبرا " و " الاباتشي " الامريكية الصنع حيث قامت بقصف مخيم اللاجئين دون توقف ، وفي عدد من المرات رافقت مروحيات الكوبرا مروحيات "أنفه" الثقيلة والتي هبطت بالقرب من المخيم لإخلاء الجرحى والقتلى من جنود الاحتلال ، ووصف احد جنود الاحتلال الوضع في مخيم جنين بانه " حرب شعواء .. الجنود يتلقون الرصاص من كل الاتجاهات، ويطلقون النار في كل اتجاه .. العشرات من العبوات يتم إلقاؤها على الجنود .. الرصاص يتطاير فوق رؤوس الجنود ". وهذه المقاومة الشرسة ليست بغريبة على ابناء مدينة ومخيم جنين ، فمن جنين خرج عشرة من خيرة شباب فلسطين لتنفيذ عمليات استشهادية ابرزها " بنيامينا " و " الخضيرة الأولى و" الخضيرة الثانية " و " سبارو" و " نهاريا " ، فاستحقت المدينة - بامتياز - ان يطلق عليها عاصمة الاستشهاديين و " مصنع الشهداء " ، ووصفها السفاح موفاز بانها " مدينة القنابل البشرية " ، كما ان مخيم جنين يعد النقطة الرئيسية لتجمع المطاردين من رجال المقاومة من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي سواء من حماس او الجهاد او كتائب شهداء الاقصي . ويعد التلاحم بين رجال مختلف الفصائل الوطنية والاسلامية علامة مميزة لجنين ، حيث وصل التنسيق لدرجة تشكيل غرفة عمليات مشتركة وتشكيل مجموعات قتالية مشتركة للدفاع عن المخيم ، كما نفذت فصائل المقاومة في جنين عمليات مشتركة ، ابرزها عملية مستوطنة " الجلمة " التى نفذها مقاتلان من كتائب القسام وسرايا القدس ، ويدرك ابطال جنين ان بإمكان الدبابات الصهيونية الدخول إلى المخيم ، لكنهم يشككون في قدرتها على الخروج منه سالمة بجنودها . واذا كانت جنين عاصمة الاستشهاديين ، فانها اصبحت - ايضا - مدينة المنازل المفخخة ، حيث عمد رجال المقاومة للمرة الاولى في فلسطين الى تفخيخ المنازل ، وهو ما كبد قوات الاحتلال خسائر فادحة ، ودفعها الى تفجير المنازل دون الدخول اليها خوفا من الموت الكامن بداخلها . كما ضرب قادة المقاومة في جنين اروع الامثلة في البطولة والاقدام ، وقام قائد كتائب شهداء الاقصى في جنين ناصر عويس بتفجير نفسه في جنود الاحتلال بعد معركة شرسة ، مما اسفر عن مقتل واصابة ثمانية من جنود الاحتلال ، كما كان لـ " الهام علي دسوقي " ابنة جنين شرف ان تكون الاستشهادية الفلسطينية الرابعة ، حيث فجرت نفسها وسط ثمانية من جنود الاحتلال حاولوا اقتحام منزلها ، فقتلت اثنين واصابة ستة اخرين . وبعد اربعة ايام من الفشل المتوالي في اقتحام جنين ، اعترف الرائد ايال شلاين قائد قوات الاحتلال في جنين بان الجيش الاسرائيلي درس كل الاحتمالات وحدد كل التوقعات من جانب الفلسطينيين ، واعد نفسه لكل اشكال المقاومة الفلسطينية قبل ان يقدم على دخول هذا المخيم ، " ولكن رغم ذلك فوجئنا، وجوبهنا بمقاومة لم نعرف مثيلا لها في كل حروب اسرائيل " وقال شلاين " لا شك في انهم ـ اي المقاومين الفلسطينيين ـ اعدوا انفسهم بشكل جيد لمقاومتنا ، ويبدو لنا انهم يتمتعون بمعنويات عالية ، وبدا واضحا انهم خلال خدمتهم في اجهزة الامن الفلسطينية تدربوا على مقاومتنا، وليس على قمع الارهاب والشغب كما كان مطلوبا منهم. ولهذا، فان مهمتنا صعبة جدا ، سوف ننتصر عليهم بالطبع ، ولكن ليس بسهولة، وليس من دون خسائر " . ويتخوف الاسرائيليون من استعداد المقاومين الفلسطينيين داخل جنين للموت بعد ان اكدت مصادر في المقاومة ان غالبية المقاومين في المخيم يرتدون الاحزمة الناسفة استعدادا لتفجير انفسهم في الدبابات والجنود الاسرائيليين اذا ما نجحوا في اختراق دفاعات المخيم ، ويؤكد جمال أبو الهيجا احد قادة كتائب عز الدين القسام في جنين انه جرى تزويد العناصر المقاتلة من مختلف الفصائل في المخيم التي تعمل تحت اسم " مجاهدو مخيم جنين للاجئين " ، بالأحزمة الناسفة والقنابل .
وتشير صحيفة " يديعوت احرونوت " الى ان رجال جنين يرفضون الاستسلام ويصرون على استمرار القتال ، وتنقل عن احد جنود الاحتياط قوله " لديهم محفزات جنونية ، إنهم يحاربوننا بإصرار كبير ولا يتنازلوا، و خلافا لرام الله حيث دعا الجيش، عبر مكبرات الصوت، المتحصنين داخل المقاطعة إلى الاستسلام، فان الجيش لا يحلم حتى بأن يتجاوب أحد في مخيم جنين مع مثل هذه النداءات " . وأشاد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات - المحاصر في رام الله - ببسالة المقاومة الفلسطينية فى جنين ومخيمها ، ومواجهتها للحملة الدموية الوحشية التى تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى المدينة استمرارا للمخطط الشيطانى لارئيل شارون وحكومته العنصرية المتطرفة ضد الشعب الفلسطينى الاعزل . وتوجه الرئيس عرفات بالتحية والاكبار لابطال شعبه البواسل المدافعين عن مدينة جنين ومخيمها ، مؤكدا في رسالة الى رجال المقاومة " انكم تسطرون ببطولتكم صفحة جديدة فى سجل البطولة والمجد الذى سطره شعبنا الفلسطينى بتضحياته ودماء أبنائه الذكية فى مسيرته الظافرة نحو الحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف " . ويكشف تقرير لوكالة رويترز عن ان الاسلحة الرئيسية التى تستخدمها المقاومة هي بنادق ورشاشات بعضها مصدره اسرائيل والاخر مهرب من الخارج ، مشيرة الى ان الفلسطينيين تبنوا مؤخرا بدرجة متزايدة اسلوب الكر والفر الذي استخدمه مقاتلو حزب الله ضد الجنود الاسرائيليين علي مدي 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان ، ويأتي تدمير الدبابة الاسرائيلية " ميركافا 3 " الشهر الماضي مثالا علي اتباع تكتيكات مماثلة لحزب الله عندما اطلق المقاتلون صاروخا مضادا للدبابات علي حافلة لتشتيت الانتباه واغراء الدبابة للتحرك باتجاه كمين زرعت فيه قنبلة. كما ان استخدام مقاتلي حماس للصاروخ المسمي القسام ـ2 في الاسابيع الاخيرة ذكر الاسرائيليين بصواريخ الكاتيوشا التي كان حزب الله يستخدمها. ويرى المراقبون في فشل الاقتحام الاسرائيلي لمخيم جنين دلالة جديدة على ضعف امكانيات الجندي الاسرائيلي في القتال المباشر دون وجود غطاء جوي او حماية من الدبابات والمدرعات ، فالاسرائيليون احتلوا كل المدن والمخيمات الفلسطينية، حتى الآن، بواسطة دخول الدبابات المحمية من الجو بالطائرات ، والمخيمات التي احتلوها لم يتجرأوا على التجول في شوارعها ، بل انتقلوا من بيت الى بيت فيها بواسطة فتح ثغرات في الجدران، او استخدموا اهل المخيم، من النساء والمسنين، دروعا بشرية. اما في جنين فقد اضطر الاسرائيليون الى الدفع بقوات المشاه حيث ان شوارع المخيم الضيقة لا تصلح لسير الدبابات ، وفشل الجنود في اقتحام المخيم عدة مرات ، واضطرت قيادة جيش الاحتلال لتبديل القوات المشاركة في العملية ثلاث مرات لرفع معنويات الجنود المتدهورة . جنين..المدينة و التاريخ ضحايا المجزرة تعد جنين اول مدينة تنتقل اليها السلطه الفلسطينية في 19 نوفمبر 1995 بعد احتلال دام 28 عاما منذ ان وقعت منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل اتفاقا في سبتمبر 1994 لتوسيع الحكم الذاتي في الضفة الغربية . وتقع جنين على السفح الشمالي لجبال نابلس المطلة على مرج ابن عامر شمال فلسطين وقد سماها العرب بهذا الاسم لان كلمة مرج تعني ارضا واسعة ذات نبات ومرعى للماشية ونسبوه الى عامر الكلبي جد الصحابي دحية الكلبي المدفون في احدى قرى المرج الذي تقدر مساحته بنحو 360 كيلومتر مربع. وترتفع جنين من 125 الى 250 متر عن سطح البحر وهي تقوم على البقعة التي كانت عليها مدينة (عين جنيم) بمعنى (عين الجناين) وفي العهد الروماني كانت في مكانها قرية باسم "جيناي" ولما فتحها العرب حرفوا الاسم فذكرت باسم "جنين" بياء بعد الجيم. واستردها صلاح الدين الايوبي من الصليبيين بعد معركة حطين الشهيرة عام 1187 ودخلت ضمن مملكة بيت المقدس ونزلها صلاح الدين وبات فيها في الثامن من شوال عام 588 هجري ثم استأنف مسيرته الى بيسان ولكن التحرير النهائي لجنين لم يتم الا عام 1244 على يد الملك الصالح. وكانت في عهد المماليك مركز بريد بين غزة ودمشق وفيها برج للحمام الزاجل الذي يحمل الرسائل بين مصر والشام كما كانت محطة تحل فيها الهجن التي تحمل الثلج من دمشق الى القاهرة في ايام الحر. وخلال الحرب العالمية الاولى اتخذ الجيش الالماني المقيم في فلسطين من جنين مركزا لسلاح طيرانه فاقام فيها مطارا ضخما لكن الجيش البريطاني دخل المدينة عام 1918 وعقد فيها الجنرال اللنبي قائد الحملة البريطانية مؤتمرا عاما لقادة جيوشه في فلسطين بعد ذلك تحولت منطقة جنين الى موقع للثوار وشهدت ميلاد اول ثورة مسلحة منظمة ضد الوجود البريطاني عام 1935 بزعامة الشيخ عز الدين القسام كما كانت جنين اخر موقع انسحب منه القائد فوزي القاوقجي مع قواته بعد ايقاف الثورة واختيرت جنين مقرا لمحطة الشرق الادنى التي انشأها الانجليز عام 1941اثناء الحرب العالمية الثانية ثم انتقلت بعد ذلك الى يافا والقدس ثم قبرص. وقدر عدد سكان جنين سنة 1978 بأكثر من ثلاثين الف نسمة وتكثر بها العيون في منطقة جنين التي تنساب مياهها في مرج بني عامر وتزرع منطقة المدينة الحبوب والقطاني والخضار واشجار الفاكهة والرمان والتين والتوت وفي احصائيات سنة 1942 كان بها 670 دونم زيتون و500 دونم فواكه ولهم عناية بزراعة البطيخ وهو من النوع الجيد. ولا تعد جنين من المدن الكبرى الفلسطينية اذ لايزيد عدد سكانها الان مع القرى المجاورة عن مائة الف نسمة لكن شهرتها نبعت من موقعها الاستراتيجي في شمال فلسطين وبمحاذاة سهل مرج بني عامر ولذلك يمتاز موقعها بانه احد مداخل المرج الجنوبية المؤدية الى جبال نابلس . وتعتبر جنين حلقة وصل بين طرق المواصلات القادمة من نابلس، العفولة وبيسان، ونقطة مواصلات الطرق المتجهة إلى حيفا، الناصرة، نابلس، والقدس. وتقع إلى الشمال من مدينة نابلس، وتبعد عنها 41 كم، وترتفع 250م عن سطح البحر. ومن حيث عدد الفلسطينيين الذين عاشوا في مدينة جنين فقد وصل عددهم في عام 1922 (2637) نسمة، وفي عام 1945 (3990) نسمة، وفي عام 1961 (14402) نسمة، وفي عام 1967 (13365) نسمة بمن فيهم سكان مخيم جنين، وعام 1987 (17534) نسمة، وفي عام 1996 -ووفقاً للإحصاء الفلسطيني- بلغوا (23802) نسمة.. أما عدد سكان مخيم جنين فقد بلغوا (9062) نسمة.
ومن الجدير بالذكر أن جنين كانت تضم قبل نكبة 1948 حوالي (70) قرية كبيرة وصغيرة، وبعد النكبة اقتصرت على 19 قرية، ويتبع مدينة جنين 4 بلديات: يعبد، سيلة الظهر، عرابة، قباطية.
ويوجد فيها حاليا 7 مدارس حكومية: أربعة للبنين، وثلاث للبنات، بالإضافة إلى المدارس الأهلية ومدارس وكالة الغوث، كما تضم مستشفيين، و23 عيادة صحية. ومن معالمها التاريخية الجامع الكبير وقد اقامت بناءه السيدة فاطمة خاتون ابنة محمد بك بن سلطان الملك الاشرف قانصوة الغوري .
وبعد احتلال اسرائيل لجنين عام 1967 اقتطعت السلطات الاسرائيلية مائة الف دونم من ارضي جنين لبناء المستوطنات كان من ضمنها تسع عشرة قرية عربية لم يتبق منها الان سوى ثلاث عشرة قرية بعد ان دمرت القرى الست الاخرى واقيمت احدى وعشرين مستوطنة ما تزال الى الان في منطقة جنين.
|
||||